ابن الأثير
563
الكامل في التاريخ
فقتله ، وبلغ النعمان الخبر فبعث في طلبه فلم يدرك ، فقال الحارث في ذلك : أخصيي حمار بات يكدم نجمة * أتؤكل جاراتي وجارك سالم فإن تك أذوادا أصبت ونسوة * فهذا ابن سلمى رأسه متفاقم علوت بذي الحيّات مفرق رأسه * ولا يركب المكروه إلّا الأكارم فتكت به كما فتكت بخالد * وكان سلاحي تحتويه الجماجم بدأت بتلك وانثنيت بهذه * وثالثة تبيضّ منها المقادم حسبت أبا قابوس أنّك مخفري * ولمّا تذق ثكلا وأنفك راغم كذا قال بعضهم ، وقيل : إنّ المقتول كان شرحبيل بن الأسود بن المنذر ، وكان الأسود قد ترك ابنه شرحبيل عند سنان بن أبي حارثة المرّيّ ترضعه زوجته . فمن هناك كان لسنان مال كثير ، وكان ابنه هرم يعطى منه ، فجاء الحارث متخفّيا فاستعار سرج سنان ولا يعلم سنان ، ثمّ أتى امرأة سنان فقال : يقول بعلك ابعثي بشرحبيل ابن الملك مع الحارث بن ظالم حتّى يستأمن به ويتخفّر « 1 » به وهذا سرجه علامة . فزيّنته ودفعته إليه ، فأخذه وقتله وهرب . فغزا الأسود بني ذبيان وبني أسد بشطّ أربك فقتل فيهم قتلا ذريعا وسبى واستأصل الأموال وأقسم ليقتلنّ الحارث ، فسار الحارث متخفّيا إلى الحيرة ليفتك بالأسود ، فبينما هو في منزله إذ سمع صارخة تقول : أنا في جوار الحارث بن ظالم ، وعرف حالها ، وكان الأسود قد أخذ لها صرمة من الإبل ، فقال لها : انطلقي غدا إلى مكان كذا ، وأتاه الحارث . فلمّا وردت إبل النعمان أخذ مالها فسلّمه إليها وفيها ناقة تسمّى اللقاع ، فقال الحارث في ذلك :
--> ( 1 ) . ينجوا . B . etR